أبي حيان الأندلسي
22
البحر المحيط في التفسير
مؤوّل ، أو يحتمل من غير رجحان ، فمشترك بالنسبة إليهما ، ومجمل بالنسبة إلى كل واحد منهما . والقدر المشترك بين النص والظاهر هو المحكم ، والمشترك بين المجمل والمؤوّل هو المتشابه ، لأن عدم الفهم حاصل في القسمين . قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك : المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ . وقال مجاهد ، وعكرمة : المحكم : ما بيّن تعالى حلاله وحرمه فلم تشتبه معانيه ، والمتشابه : ما اشتبهت معانيه . وقال جعفر بن محمد ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، والشافعي : المحكم ما لا يحتمل إلّا وجها واحدا ، والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجها . وقال ابن زيد : المحكم : ما لم تتكرر ألفاظه ، والمتشابه : ما تكررت . وقال جابر بن عبد اللّه ، وابن رئاب ، وهو مقتضى قول الشعبي والثوري وغيرهما : المحكم ما فهم العلماء تفسيره ، والمتشابه ما استأثر اللّه بعلمه : كقيام الساعة ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج عيسى . وقال أبو عثمان : المحكم ، الفاتحة . وقال محمد بن الفضل : سورة الإخلاص ، لأن ليس فيها إلّا التوحيد فقط . وقال محمد بن إسحاق : المحكمات ما ليس لها تصريف ولا تحريف . وقال مقاتل : المحكمات خمسمائة آية ، لأنها تبسط معانيها ، فكانت أمّ فروع قيست عليها وتولدت منها ، كالأم يحدث منها الولد ، ولذلك سماها : أم الكتاب ، والمتشابه : القصص والأمثال . وقال يحيى بن يعمر : المحكم الفرائض ، والوعد والوعيد ؛ والمتشابه : القصص والأمثال . وقيل : المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى استدلال . والمتشابه ما كان معاني أحكامه غير معقولة ، كأعداد الصلوات ، واختصاص الصوم بشهر رمضان دون شعبان . وقيل : المحكم ما تقرر من القصص بلفظ واحد ، والمتشابه ما اختلف لفظه ، كقوله : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى « 1 » فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * « 2 » و قُلْنَا احْمِلْ « 3 » و فَاسْلُكْ « 4 » . وقال أبو فاختة : المحكمات فواتح السور المستخرج منها السور : كألم والمر . وقيل : المتشابه فواتح السور ، بعكس الأول . وقيل : المحكمات : التي في سورة الأنعام إلى آخر الآيات الثلاث ، والمتشابهات : ألم والمر ، وما اشتبه على اليهود من هذه
--> ( 1 ) سورة طه : 20 / 20 . ( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 107 والشعراء : 26 / 32 . ( 3 ) سورة هود : 11 / 40 . ( 4 ) سورة المؤمنون : 23 / 27 .